السيد محمد تقي المدرسي
193
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
القسم الثاني : علم الصرف - تمهيد : اللغة العربية التي اختارها الرب سبحانه وعاءً لكلماته لِما فيها من إمكانيّات التعبير عن الحقائق ، إنّها ازدادت كمالًا بالوحي ، فأصبحت ذات لطائف تعبيرية متنوِّعة ، والتي حاول علماء الصرف والنحو ضبط الكثير منها ، فوضعوا قواعد لها دقيقة ثم تكاملت عبر قرون متطاولة . والتأمّل في تلك القواعد وما خلفها من النكات البلاغيّة جدير بأن يوسِّع أفق الفقيه ، خصوصاً وأنّ الوحي ( كتاباً وسُنَّةً ) دقيق وعميق وذو أبعاد مختلفة ووجوه متنوّعة ، من هنا جُعِل علم الصرف من العلوم الإسلامية التي يعتمد عليها الفقه الإسلامي لعلم الفقه ، وجُعِل في علم الصرف قسمٌ خاص للتطبيقات باعتبار دقة قواعده . منهج علم الصرف دراسة علم اللغات تكشف أنَّ معظم اللغات أوْلَت أهمية لدراسة الصِّيَغ التي تُعبِّر عن نسبة الفعل إلى الأشخاص ، وفيما بينها اللغة العربية التي بلغت الذروة في علم الصرف والنحو ، وقد تدرَّج البحث فيها من علم الأصوات ( أو علم التجويد ) إلى الصرف ثم النحو ، حيث يقول في ذلك الكفوي : " وما خرج من الفم إنْ لم يشتمل على حرفٍ فهو صوت ، وإن اشتمل ولم يُفِد معنىً فهو لفظ ، وإن أفاد معنىً فَقَوْلٌ ، وإنْ كان مفرداً فكلمة ، أو مركّبا من اثنين ولم يُفِد نسبةً مقصودةً فَجُمْلِة ، أو أفاد ذلك فكلام ، أو من ثلاثة فَكَلِم « 1 » . "
--> ( 1 ) - مبادئ اللسانيات ، ص 142 ، عن : الكليّات ، ج 3 ، ص 119 - 120 .